تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
أن يرضوا عنكم فيرزقوكم ويدرّوا عليكم الرزق لكنهم ليسوا يملكون لكم رزقا فإن اللّه هو الذي يملك رزقكم الذي هو السبب الممدّ لبقائكم لأنه الذي خلقكم وخلق رزقكم فجعله ممدا لبقائكم والملك تابع للخلق والإيجاد . ولذلك عقّبه بقوله :
« فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ »
أي فاطلبوا الرزق من عند اللّه لأنه هو الذي يملكه فلا تعبدوهم بل اعبدوا اللّه واشكروا له على ما رزقكم وأنعم عليكم بألوان النعم فمن الواجب شكر المنعم على ما أنعم . وقوله :
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
في مقام التعليل لقوله :
« وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ »
ولذا جيء بالفصل من غير عطف ، وفي هذا التعليل صرفهم عن عبادة الإله ابتغاء للرزق إلى عبادته للرجوع والحساب إذ لولا المعاد لم يكن لعبادة الإله سبب محصّل لأن الرزق وما يجري مجراه له أسباب خاصة كونية غير العبادات والقربات ولا يزيد ولا ينقص بإيمان أو كفر لكن سعادة يوم الحساب تختلف بالإيمان والكفر والعبادة والشكر وخلافهما فليكن الرجوع إلى اللّه هو الباعث إلى العبادة والشكر دون ابتغاء الرزق . قوله تعالى :
وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
الظاهر أنه من تمام كلام إبراهيم عليه السّلام ، وذكر بعضهم أنه خطاب منه تعالى لمشركي قريش ولا يخلو من بعد . ومعنى الشرط والجزاء في صدر الآية أن التكذيب هو المتوقع منكم لأنه كالسنّة الجارية في الأمم المشركة وقد كذب من قبلكم وأنتم منهم وفي آخرهم وليس عليّ بما أنا رسول إلّا البلاغ المبين . ويمكن أن يكون المراد أن حالكم في تكذيبكم كحال الأمم من قبلكم لم ينفعهم تكذيبهم شيئا حلّ بهم عذاب اللّه ولم يكونوا بمعجزين في الأرض ولا في السماء ولم يكن لهم من دون اللّه من ولي ولا نصير ، فكذلكم أنتم ، وقوله :
« وَما عَلَى الرَّسُولِ »
يناسب الوجهين جميعا .