تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١
اللاحقة بهم . قوله تعالى :
وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
معطوف على قوله :
« نُوحاً »
أي وأرسلنا إبراهيم إلى قومه . وقوله لقومه :
اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ
دعوة إلى التوحيد وإنذار بقرينة الآيات التالية فتفيد الجملة فائدة الحصر . على أن الوثنية لا يعبدون اللّه سبحانه وإنما يعبدون غيره زعما منهم أنه تعالى لا يمكن أن يعبد إلّا من طريق الأسباب الفعالة في العالم المقربة عنده كالملائكة والجن ولو عبد لكان معبودا وحده من غير شريك فدعوتهم إلى عبادة اللّه بقوله :
« اعْبُدُوا اللَّهَ »
تفيد الدعوة اليه وحده وإن لم تقيد بأداة الحصر . قوله تعالى :
إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
إلى آخر الآية ؛ الأوثان جمع وثن بفتحتين وهو الضم ، والإفك الأمر المصروف عن وجهه قولا أو فعلا . وقوله :
« إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً »
بيان لبطلان عبادة الأوثان ويظهر به كون عبادة اللّه هي العبادة الحقة وبالجملة انحصار العبادة الحقة فيه تعالى
« أَوْثاناً »
منكّر للدلالة على وهن أمرها وكون ألوهيتها دعوى مجرّدة لا حقيقة وراءها ، أي لا تعبدون من دون اللّه إلّا أوثانا من أمرها كذا وكذا . ولذا عقّب الجملة بقوله :
« وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً »
أي وتفتعلون كذبا بتسميتها آلهة وعبادتها بعد ذلك فهناك إله تجب عبادته لكنه هو اللّه الواحد دون الأوثان . وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً
تعليل لما ذكر من افتعالهم الكذب بتسمية الأوثان آلهة وعبادتها ومحصّله أن هؤلاء الذين تعبدون من دون اللّه وهم الأوثان بما هم تماثيل المقرّبين من الملائكة والجن إنما تعبدونهم لجلب النفع وهو