فالفاء في قوله :
« فَما كانَ »
لتفريع الجملة على قوله :
« فَخَسَفْنا بِهِ »
الخ ؛ أي فظهر بخسفنا به وبداره الأرض بطلان ما كان يدّعيه لنفسه من الاستحقاق والاستغناء عن اللّه سبحانه وأن الذي يجلب اليه الخير ويدفع عنه الشر هو قوته وجمعه وقد اكتسبهما بنبوغه العلمي .
قوله تعالى :
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ
الخ ؛ ذكروا أن « وي » كلمة تندّم وربما تستعمل للتعجب وكلا المعنيين يقبلان الانطباق على المورد وإن كان التندم أسبق إلى الذهن .
وقوله :
وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ
اعتراف منهم ببطلان ما كان يزعمه قارون وهم يصدّقونه أن القوة والجمع في الدنيا بنبوغ الإنسان في علمه وجودة تدبيره ولا بفضل من اللّه سبحانه بل سعة الرزق وضيقه بمشية من اللّه .
والمقام مقام التحقيق دون التشبيه المناسب للشك والتردد لكنهم إنما استعملوا في كلامهم
« وَيْكَأَنَّ »
للدلالة على ابتداء ترددهم في قول قارون وقد قبلوه وصدّقوه من قبل وهذه صنعة شائعة في الاستعمال .
والدليل على ذلك قولهم بعده :
« لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا »
على طريق الجزم والتحقيق .
وقوله :
وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
تندم منهم ثانيا وانتزاع مما كان لازم تمنيهم مكان قارون .
قوله تعالى :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
الآية ؛ وما بعدها بمنزلة النتيجة المستخرجة من القصة .
وقوله :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ
الإشارة إليها بلفظ البعيد للدلالة على شرفها وبهائها