تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
وقوله :
أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً
استفهام توبيخي وجواب عن قوله :
« إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي »
بأيسر ما يمكن أن يتنبه به لفساد قوله فإنه كان يرى أن الذي اقتنى به المال وهو يبقيه له ويمتعه منه هو علمه الذي عنده وهو يعلم أنه كان فيمن قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ، وكان ما له من القوة والجمع عن علم عنده على زعمه ، وقد أهلكه اللّه بجرمه ، فلو كان العلم الذي يغتر ويتبجح به هو السبب الجامع للمال الحافظ له الممتع منه ولم يكن بإيتاء اللّه فضلا وإحسانا لنجاهم من الهلاك ومتعهم من أموالهم ودافعوا بقوتهم وانتصروا بجمعهم . وقوله :
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
ظاهر السياق أن المراد به بيان السنة الإلهية في تعذيب المجرمين وإهلاكهم بذنوبهم فيكون كناية عن عدم إمهالهم والإصغاء إلى ما لفقوه من المعاذير أو هيئوه من التذلل والإنابة ليرجو بذلك النجاة كما أن أولي الطول والقوة من البشر إذا أرادوا تعذيب من يتحكمون عليه سألوه عن ذنبه ليقضوا عليه بالجرم ثم العذاب ، وربما صرف المجرم بما لفقه من المعاذير عذابهم عن نفسه لكن اللّه سبحانه لعلمه بحقيقة الحال لا يسأل المجرمين عن ذنوبهم وإنما يقضي عليهم قضاء فيأتيهم عذاب غير مردود . قوله تعالى :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
الحظ هو النصيب من السعادة والبخت . وقوله :
يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
أي يجعلونها الغاية المطلوبة في مساعيهم ليس لهم وراءها غاية فهم على جهل من الآخرة وما أعد اللّه لعباده فيها من الثواب قال تعالى :
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
( النجم / 30 ) ولذلك عدوا ما أوتيه قارون من المال سعادة عظيمة له من دون قيد وشرط .