تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
مرضاته تعالى . وقوله :
وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
أي لا تترك ما قسم اللّه لك ورزقك من الدنيا ترك المنسى واعمل فيه لآخرتك لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا هو ما يعمل به لآخرته فهو الذي يبقى له . وقوله :
وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
أي أنفقه لغيرك إحسانا كما آتاكه اللّه إحسانا من غير أن تستحقه وتستوجبه ، وهذه الجملة من قبيل عطف التفسير لقوله :
« وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا »
على أول الوجهين السابقين ومتممة له على الوجه الثاني . وقوله :
وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
أي لا تطلب الفساد في الأرض بالاستعانة بما آتاك اللّه من مال وما اكتسبت به من جاه وحشمة إن اللّه لا يحب المفسدين لبناء الخلقة على الصلاح والإصلاح . قوله تعالى :
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
إلى آخر الآية ؛ لا شك أن قوله :
« إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي »
جواب عن جميع ما قاله المؤمنون من قومه ونصحوه به وكان كلامهم مبنيا على أن ماله من الثروة إنما آتاه اللّه إحسانا اليه وفضلا منه من غير استيجاب واستحقاق فيجب عليه أن يبتغي فيه الدار الآخرة ويحسن به إلى الناس ولا يفسد في الأرض بالاستعلاء والاستكبار والبطر . فأجاب بنفي كونه إنما أوتيه إحسانا من غير استحقاق ودعوى أنه إنما أوتيه على استحقاق بما عنده من العلم بطرق اقتناء المال وتدبيره وليس عند غيره ذلك ، وإذا كان ذلك باستحقاق فقد استقل بملكه وله أن يفعل فيما اقتناه من المال بما شاء ويستدره في أنواع التنعم وبسط السلطة والعلو والبلوغ إلى الآمال والأماني . وفي قوله :
إِنَّما أُوتِيتُهُ
من غير إسناد الإيتاء إلى اللّه سبحانه كما في قول الناصحين له
« فِيما آتاكَ اللَّهُ »
نوع إعراض عن ذكره تعالى وإزراء بساحة كبريائه .