تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
الخ ؛ الويل الهلاك ويستعمل للدعاء بالهلاك وزجرا عما لا يرتضى ، وهو في المقام زجرا عن التمني . والقائلون بهذا القول هم المؤمنون أهل العلم باللّه يخاطبون به أولئك الجهلة الذين تمنوا أن يؤتوا مثل ما أوتي قارون وعدّوه سعادة عظيمة على الإطلاق ، ومرادهم أن ثواب اللّه خير لمن آمن وعمل صالحا مما أوتي قارون فإن كانوا مؤمنين صالحين فليتمنوه . وقوله :
وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ
التلقية التفهيم والتلقي التفهم والأخذ ، والضمير - على ما قالوا - للكلمة المفهومة من السياق ، والمعنى : وما يفهم هذه الكلمة - وهي قولهم : ثواب اللّه خير لمن آمن وعمل صالحا - إلّا الصابرون . والصابرون هم المتلبسون بالصبر عند الشدائد وعلى الطاعات وعن المعاصي ، ووجه كونهم هم المتلقين لهذه الكلمة أو السيرة أو الطريقة أن التصديق بكون ثواب الآخرة خيرا من الحظ الدنيوي - وهو لا ينفك عن الإيمان والعمل الصالح الملازمين لترك كثير من الأهواء والحرمان عن كثير من المشتهيات - لا يتحقق إلّا ممن له صفة الصبر على مرارة مخالفة الطبع وعصيان النفس الأمّارة . قوله تعالى :
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ
إلى آخر الآية ؛ الضميران لقارون والجملة متفرعة على بغيه . وقوله :
فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ
الفئة الجماعة يميل بعضهم إلى بعض ، وفي النصر والانتصار معنى المنع والامتناع ، ومحصّل المعنى : فما كان له جماعة يمنعونه العذاب وما كان من الممتنعين على خلاف ما كان يظن أن الذي يجلب اليه الخير ويدفع عنه الشر هو قوّته وجمعه اللذان اكتسبهما بعلمه فلم يقه جمعه ولم تفده قوته من دونه اللّه وبان أن اللّه سبحانه هو الذي آتاه ما آتاه .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 714 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي