الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ
قال في المجمع : البغي طلب العتوّ بغير حق . قال : والمفاتح جمع مفتح والمفاتيح جمع مفتاح ومعناهما واحد وهو عبارة عما يفتح به الأغلاق . قال : وناء بحمله ينوء نوءا إذا نهض به مع ثقله عليه . انتهى . وقال غيره : ناء به الحمل إذا أثقله حتى أماله وهو الأوفق للآية .
وقال في المجمع أيضا : العصبة الجماعة الملتف بعضها ببعض . وقال : واختلف في معنى العصبة فقيل : ما بين عشرة إلى خمسة عشر عن مجاهد ، وقيل : ما بين عشرة إلى أربعين عن قتادة ، وقيل : أربعون رجلا عن أبي صالح « 1 » ، وقيل : ما بين الثلاثة إلى العشرة عن ابن عباس ، وقيل : إنهم الجماعة يتعصب بعضهم لبعض . انتهى . ويزيّف غير القولين الأخيرين قول إخوة يوسف
وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
( يوسف / 8 ) ، وهم تسعة نفر .
والمعنى : إن قارون كان من بني إسرائيل فطلب العتوّ عليهم بغير حق وأعطيناه من الكنوز ما إن مفاتيحه لتثقل الجماعة ذوي القوة ، وذكر جمع من المفسرين أن المراد بالمفاتح الخزائن ، وليس بذاك .
قوله تعالى :
إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
فسّر الفرح بالبطر وهو لازم الفرح والسرور المفرط بمتاع الدنيا فإنه لا يخلو من تعلق شديد بالدنيا ينسى الآخرة ويورث البطر والأشر ، ولذا قال تعالى :
وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
( الحديد / 23 ) .
ولذا أيضا علل النهي بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ »
.
قوله تعالى :
وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ
إلى آخر الآية ؛ أي واطلب فيما أعطاك اللّه من مال الدنيا تعمير الدار الآخرة بإنفاقه في سبيل اللّه ووضعه فيما فيه
هامش
( 1 ) . وروى في الدر المنثور عن أبي صالح سبعين .