بيان :
قوله تعالى :
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ
قال في المجمع : تلقاء الشيء حذاؤه ، ويقال : فعل ذلك من تلقاء نفسه أي من حذاء داعي نفسه . وقال : سواء السبيل وسط الطريق انتهى .
ومدين - على ما في مراصد الاطلاع - مدينة قوم شعيب وهي تجاه تبوك على بحر القلزم بينهما ست مراحل وهي أكبر من تبوك وبها البئر التي استقى منها موسى لغنم شعيب عليهما السّلام انتهى ، ويقال : إنه كان بينهما وبين مصر مسيرة ثمان وكانت خارجة من سلطان فرعون ولذا توجه إليها .
والمعنى : ولما صرف وجهه بعد الخروج من مصر حذاء مدين قال : أرجو من ربي أن يهديني وسط الطريق فلا أضل بالعدول عنه والخروج منه إلى غيره .
والسياق - كما ترى - يعطي أنه عليه السّلام كان قاصدا لمدين وهو لا يعرف الطريق الموصلة إليها فترجى أن يهديه ربه .
قوله تعالى :
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ
الخ ؛ الذود الحبس والمنع ، والمراد بقوله :
« تَذُودانِ »
أنهما يحسبان أغنامهما من أن ترد الماء أو تختلط