تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ »
أي على أن تأجرني نفسك أي تكون أجيرا لي ثماني حجج ، والحجج جمع حجة والمراد بها للسنة بعناية أن كل سنة فيها حجة لبيت الحرام ، وبه يظهر أن حج البيت - وهو من شريعة إبراهيم عليه السّلام - كان معمولا به عندهم .
وقوله :
فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ
أي فإن أتممته عشر سنين فهو من عندك وباختيار منك من غير أن تكون ملزما من عندي .
وقوله :
وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ
إخبار عن نحو ما يريده منه من الخدمة وأنه عمل غير موصوف بالمشقة وأنه مخدوم صالح .
وقوله :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
أي إني من الصالحين وستجدني منهم إن شاء اللّه فالاستثناء متعلق بوجدان موسى إياه منهم لا بكونه في نفسه منهم .
قوله تعالى :
قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
الضمير لموسى عليه السّلام .
وقوله :
ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ
أي ذلك الذي ذكرته وقررته من المشارطة والمعاهدة وعرضته عليّ ثابت بيننا ليس لي ولا لك أن نخالف ما شارطناه ، وقوله :
« أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ »
بيان للأجل المردد المضروب في كلام شعيب عليه السّلام وهو قوله :
« ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ »
أي لي أن أختار أي الأجلين شئت فإن اخترت الثماني سنين فليس لك أن تعدو عليّ وتلزمني بالزيادة وإن اخترت الزيادة وخدمتك عشرا فليس لك أن تعدو عليّ بالمنع من الزيادة .
وقوله :
وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
توكيل له تعالى فيما يشارطان يتضمن إشهاده تعالى على ما يقولان وإرجاع الحكم والقضاء بينهما اليه لو اختلفا ، ولذا اختار التوكيل على الإشهاد لأن الشهادة والقضاء كليهما اليه تعالى ، وهذا كقول يعقوب عليه السّلام حين أخذ الموثق من بنيه أن يردوا اليه ابنه فيما يحكيه اللّه
فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ