تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
والمعنى : فأصبح موسى في المدينة - ولم يرجع إلى بلاط فرعون - والحال أنه خائف من فرعون ينتظر الشر ففاجأه أن الإسرائيلي الذي استنصره على القبطي بالأمس يستغيث به رافعا صوته على قبطي آخر قال موسى للإسرائيلي توبيخا وتأنيبا : إنك لغويّ مبين لا تسلك سبيل الرشد والصواب لأنه كان يخاصم ويقتتل قوما ليس في مخاصمتهم والمقاومة عليهم إلّا الشر كل الشر . قوله تعالى :
فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ
إلى آخر الآية ؛ ذكر جل المفسرين أن ضمير
« قالَ »
للإسرائيلي الذي كان يستصرخه وذلك أنه ظن أن موسى إنما يريد أن يبطش به لما سمعه يعاتبه قبل بقوله :
« إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ »
فهاله ما رأي من إرادته البطش فقال :
« يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ »
الخ ؛ فعلم القبطي عند ذلك أن موسى هو الذي قتل القبطي بالأمس فرجع إلى فرعون فأخبره الخبر فائتمروا بموسى وعزموا على قتله . وما ذكروه في محله لشهادة السياق بذلك فلا يعبأ بما قيل : إن القائل هو القبطي دون الإسرائيلي ، هذا ومعنى باقي الآية ظاهر . وفي قوله :
« أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما »
تعريض للتوراة الحاضرة حيث تذكر أن المتقاتلين هذين كانا جميعا إسرائيليين ، وفيه أيضا تأييد أن القائل
« يا مُوسى أَ تُرِيدُ »
الخ ؛ الإسرائيلي دون القبطي لأن سياقه سياق اللوم والشكوى . قوله تعالى :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ
الخ ؛ الائتمار المشاورة ، والنصيحة خلاف الخيانة . والظاهر كون قوله :
« مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ »
قيد لقوله :
« جاءَ »
فسياق القصة يعطي أن الائتمار كان عند فرعون وبأمر منه ، وأن هذا الرجل جاء من هناك وقد كان قصر فرعون في أقصى المدينة وخارجها فأخبر موسى بما قصدوه من قتله وأشار عليه بالخروج من
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 671 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي