تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
بأغنام القوم كما أن المراد بقوله :
« يَسْقُونَ »
سقيهم أغنامهم ومواشيهم ، والرعاء جمع الراعي وهو الذي يرعى الغنم . والمعنى : ولما ورد موسى ماء مدين وجد على الماء جماعة من الناس يسقون أغنامهم ووجد بالقرب منهم مما يليه امرأتين تحبسان أغنامها وتمنعانها أن ترد المورد قال موسى مستفسرا عنهما - حيث وجدهما تذودان الغنم وليس على غنمهما رجل - : ما شأنكما ؟ قالتا : لا نسقي غنمنا أي عادتنا ذلك حتى يصدر الراعون ويخرجوا أغنامهم وأبونا شيخ كبير - لا يقدر أن يتصدى بنفسه أمر السقي - ولذا تصدينا الأمر . قوله تعالى :
فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
فهم عليه السّلام من كلامهما أن تأخرهما في السقي نوع تعفف وتحجب منهما وتعد من الناس عليهما فبادر إلى ذلك وسقى لهما . وقوله :
« ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ »
أي انصرف إلى الظل ليستريح فيه والحر شديد وقال ما قال ، وقد حمل الأكثرون قوله :
« رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ »
الخ ؛ على سؤال طعام يسدّ به الجوع ، وعليه فالأولى أن يكون المراد بقوله :
« لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ »
القوة البدنية التي كان يعمل بها الأعمال الصالحة التي فيها رضى اللّه كالدفاع عن الإسرائيلي والهرب من فرعون بقصد مدين وسقي غنم شعيب واللام في
« لِما أَنْزَلْتَ »
بمعنى إلى وإظهار الفقر إلى هذه القوة التي أنزلها اللّه اليه من عنده بالإفاضة كناية عن إظهار الفقر إلى شيء من الطعام تستبقى به هذه القوة النازلة الموهوبة . قوله تعالى :
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ
إلى آخر الآية ؛ ضمير إحداهما للمرأتين ، وتنكير الاستحياء للتفخيم والمراد بكون مشيها على استحياء ظهور التعفف من مشيتها ، وقوله :
« لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا »
ما مصدرية أي ليعطيك جزاء سقيك لنا ، وقوله :
« فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ »
الخ ؛ يلوّح إلى أن شعيبا