تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
استفسره حاله فقص عليه قصته فطيّب نفسه بأنه نجى منهم إذ لا سلطان لهم على مدين . وعند ذلك تمت استجابته تعالى لموسى عليه السّلام أدعيته الثلاثة فقد كان سأل اللّه تعالى عند خروجه من مصر أن ينجيه من القوم الظالمين فأخبره شعيب عليه السّلام بالنجاة وترجّى أن يهديه سواء السبيل وهو في معنى الدعاء فورد مدين ، وسأله الرزق فدعاه شعيب ليجزيه أجر ما سقى وزاد تعالى فكفا رزق عشر سنين ووهب له زوجا يسكن إليها . قوله تعالى :
قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
إطلاق الاستيجار يفيد أن المراد استخدامه لمطلق حوائجه التي تستدعي من يقوم مقامه وإن كانت العهدة باقتضاء المقام رعي الغنم . وقوله :
إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ
الخ ؛ في مقام التعليل لقوله :
« اسْتَأْجِرْهُ »
وهو من وضع السبب موضع المسبب التقدير استأجره لأنه قوي أمين وخير من استأجرت هو القوي الأمين . وفي حكمها بأنه قوي أمين دلالة على أنها شاهدت من نحو عمله في سقي الأغنام ما استدلت به على قوته وكذا من ظهور عفته في تكليمهما وسقي أغنامهما ثم في صحبته لها عندما انطلق إلى شعيب حتى أتاه ما استدلت به على أمانته . ومن هنا يظهر أن هذه القائلة
« يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ »
الخ ؛ هي التي جاءته وأخبرته بدعوة أبيها له كما وردت به روايات أئمة أهل البيت عليهم السّلام وذهب اليه جمع من المفسرين . قوله تعالى :
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
الخ ؛ عرض من شعيب لموسى عليه السّلام أن يأجره نفسه ثماني سنين أو عشرا قبال تزويجه إحدى ابنتيه وليس بعقد قاطع ومن الدليل عدم تعيّن المعقودة في كلامه عليه السّلام . فقوله :
إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ
دليل على حضورهما إذ ذاك ، وقوله :
« عَلى أَنْ