تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( الأعراف / 23 ) . قوله تعالى :
قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ
قيل : الباء في قوله :
« بِما أَنْعَمْتَ »
للسببية والمعنى رب بسبب ما أنعمت علي ، لك علي أن لا أكون معينا للمجرمين فيكون عهدا منه للّه تعالى وقيل : الباء للقسم والجواب محذوف والمعنى : أقسم بما أنعمت علي لأتوبن أو لأمتنعن فلن أكون ظهيرا للمجرمين ، وقيل : القسم استعطافي وهو القسم الواقع في الإنشاء كقولك باللّه زرني ، والمعنى أقسمك أن تعطف علي وتعصمني فلن أكون ظهيرا للمجرمين . والوجه الأول هو الأوجه لأن المراد بقوله :
« بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ »
- على ما ذكروه - إما إنعامه تعالى عليه إذ حفظه وخلصه من قتل فرعون وردّه إلى أمه ، وإما إنعامه عليه إذ قبل توبته من قتل القبطي وغفر له بناء على أنه علم مغفرته تعالى بإلهام أو رؤيا أو نحوهما وكيف كان فهو إقسام بغيره تعالى ، والمعنى أقسم بحفظك إياي أو أقسم بمغفرتك لي ، ولم يعهد في كلامه تعالى حكاية قسم من غيره بغيره بهذا النحو . وقوله :
فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ
قيل : المراد بالمجرم من أوقع غيره في الجرم أو من أدّت إعانته إلى جرم كالإسرائيلي الذي خاصمه القبطي فأوقعت إعانته موسى في جرم القتل فيكون في لفظ المجرمين مجاز في النسبة من حيث تسمية السلب الموقع في الجرم مجرما . وقيل : المراد بالمجرمين فرعون وقومه والمعنى : أقسم بإنعامك علي لأتوبن فلن أكون معينا لفرعون وقومه بصحبتهم وملازمتهم وتكثير سوادهم كما كنت أفعله إلى هذا اليوم . ورد هذا الوجه الثاني بأنه لا يناسب المقام . والحق أن قوله :
« رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ »
عهد من موسى عليه السّلام أن