تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
سينتقمون منه ومن كل من تسبب إلى ذلك أشد الانتقام . فعند ذلك تنبه عليه السّلام أنه أخطأ فيما فعله من الوكز الذي أورده مورد الهلكة ولا ينسب الوقوع في الخطأ إلى اللّه سبحانه لأنه لا يهدي إلّا إلى الحق والصواب فقضي أن ذلك منسوب إلى الشيطان . وفعله ذاك وإن لم يكن معصية منه لوقوعه خطأ وكون دفاعه عن الإسرائيلي دفعا لكافر ظالم ، لكن الشيطان كما يوقع بوسوسته الإنسان في الإثم والمعصية كذلك يوقعه في أي مخالفة للصواب يقع بها في الكلفة والمشقة كما أوقع آدم وزوجه فيما أوقع من أكل الشجرة المنهيّة فأدى ذلك إلى خروجهما من الجنة . فقوله :
هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
انزجار منه عما وقع من الاقتتال المؤدي إلى قتل القبطي ووقوعه في عظيم الخطر وندم منه على ذلك ، وقوله :
« إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ »
إشارة منه إلى أن فعله كان من الضلال المنسوب إلى الشيطان وإن لم يكن من المعصية التي فيها إثم ومؤاخذة بل خطأ محضا لا ينسب إلى اللّه بل إلى الشيطان الذي هو عدو مضل مبين ، فكان ذلك منه نوعا من سوء التدبير وضلال السعي يسوقه إلى عاقبة وخيمة ولذا لما اعترض عليه فرعون بقوله :
« وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ »
أجابه بقوله :
فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
( الشعراء / 20 ) . قوله تعالى :
قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
اعتراف منه عند ربه بظلمه نفسه حيث أوردها مورد الخطر وألقاها في التهلكة ، ومنه يظهر أن المراد بالمغفرة المسؤولية في قوله :
« فَاغْفِرْ لِي »
هو إلغاء تبعة فعله وإنجاؤه من الغم وتخليصه من شر فرعون وملأه ، كما يظهر من قوله تعالى :
وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ
( طه / 40 ) . وهذا الاعتراف بالظلم وسؤال المغفرة نظير ما وقع من آدم وزوجه المحكي في قوله تعالى :
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 668 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي