تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 44 )

بيان :

قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً
الخ ؛ في تنكير العلم إشارة إلى تفخيم أمره ، ومما أشير فيه إلى علم داود من كلامه تعالى قوله :
وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ
( ص / 20 ) . ومما أشير فيه إلى علم سليمان قوله :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
( الأنبياء / 79 ) ، وذيل الآية يشملهما جميعا . وقوله :
وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ
المراد بالتفضيل إما التفضيل بالعلم على ما ربما يؤديه سياق الآية ، وإما التفضيل بمطلق ما خصّهما اللّه به من المواهب كتسخير الجبال والطير لداود وتليين الحديد له وإيتائه الملك ، وتسخير الجن والوحش والطير وكذا الريح لسليمان وتعليمه منطق الطير وإيتائه الملك على ما يستدعيه إطلاق التفضيل . والآية أعني قوله :
« وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ »
الخ ؛ على أي حال بمنزلة حكاية اعترافهما على التفضيل الإلهي فيكون كالشاهد على المدّعى الذي تشير اليه بشارة صدر السورة أن اللّه سبحانه سيخصّ المؤمنين بما تقرّ به عيونهم ومثلها ما سيأتي من اعترافات سليمان في مواضع من كلامه . قوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
الخ ؛ أي ورثه مالكه وملكه ، وأما قول بعضهم : المراد به وراثة النبوة والعلم ففيه أن النبوة لا تقبل الوراثة لعدم قبولها الانتقال ، والعلم وإن قبل الانتقال بنوع من العناية غير أنه إنما يصحّ في العلم الفكري الاكتسابي والعلم الذي يختص به الأنبياء والرسل كرامة من اللّه لهم وهبيّ ليس مما يكتسب بالفكر فغير النبي يرث العلم من النبي لكن النبي لا يرث علمه من نبي آخر ولا من غير نبي .