وقوله :
وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
ظاهر السياق أنه عليه السّلام يباهي عن نفسه وأبيه وهو منه عليه السّلام تحديث بنعمة اللّه كما قال تعالى :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
( الضحى / 11 ) ، وأما إصرار بعض المفسرين على أن الضمير في قوله :
« عُلِّمْنا »
و
« أُوتِينا »
لنفسه لا له ولأبيه على ما هو عادة الملوك والعظماء في الإخبار عن أنفسهم - فإنهم يخبرون عنهم وعن خدمهم وأعوانهم رعاية لسياسة الملك - فالسياق السابق لا يساعد عليه كل المساعدة .
وقوله :
وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
أي أعطينا من كل شيء ، و
« كُلِّ شَيْءٍ »
وإن كان شاملا لجميع ما يفرض موجودا - لأن مفهوم شيء من أعمّ المفاهيم وقد دخل عليه كلمة الاستغراق - لكن لما كان المقام مقام التحديث بالنعمة ولا كل نعمة بل النعم التي يمكن أن يؤتاها الانسان فيتنعم بها تقيد به معنى كل شيء وكان معنى الجملة : وأعطانا اللّه من كل نعمة يمكن أن يعطاها الانسان فيتنعم بها مقدارا معتدا به كالعلم والنبوة والملك والحكم وسائر النعم المعنوية والمادية .
وقوله :
هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
شكر وتأكيد للتحديث بالنعمة من غير عجب ولا كبر واختيال لاسناده الجميع إلى اللّه بقوله :
« عُلِّمْنا »
و
« أُوتِينا »
، واحتمل بعضهم أن تكون الجملة من كلام اللّه سبحانه لا من كلام سليمان والسياق يأباه .
قوله تعالى :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
الحشر هو جمع الناس وإخراجهم لأمر بإزعاج والوزع المنع وقيل الحبس ، والمعنى كما قيل : وجمع لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يمنعون من التفرّق واختلاط كل جمع بآخر برد أولهم إلى آخرهم وحبس كل في مكانه .
ويستفاد من الآية أنه كان له جنود من الجن والطير يسيرون معه كجنوده من الإنس .
وكلمة الحشر ووصف المحشورين بأنهم جنود ، وسياق الآيات التالية كل ذلك دليل على