المتناول من الشعلة ، والاصطلاء بالنار الاستدفاء بها .
قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي فلما أتى النار وحضر عندها نودي أن بورك ، الخ .
والمراد بالمباركة إعطاء الخير الكثير يقال : باركه وبارك عليه وبارك فيه أي ألبسه الخير الكثير وحباه به ، وقد وقع في سورة طه في هذا الموضع من القصة قوله :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى
( طه / 13 ) . ويستأنس منه أن المراد بمن حول النار موسى أو هو ممن حول النار ، ومباركته اختياره بعد تقديسه .
وأما المراد بمن في النار فقد قيل : إن معناه من ظهر سلطانه وقدرته في النار فإن التكليم كان من الشجرة - على ما في سورة القصص - وقد أحاطت بها النار ، وعلى هذا فالمعنى : تبارك من تجلّى لك بكلامه من النار وبارك فيك ، ويكون قوله :
« وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
تنزيها له سبحانه من أن يكون جسما أو جسمانيا يحيط به المكان أو يجاوره الحدثان لا لتعجيب موسى كما قيل .
قوله تعالى :
يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
تعرّف منه تعالى لموسى عليه السّلام ليعلم أن الذي يشافهه بالكلام ربه تعالى فهذه الآية في هذه السورة تحاذي قوله من سورة طه :
« نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ »
الخ ؛ فارجع إلى سورة طه وتدبّر في الآيات .
قوله تعالى :
وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ
الخ ؛ الاهتزاز التحرك الشديد ، والجان الحية الصغيرة السريعة الحركة ، والإدبار خلاف الإقبال ، والتعقيب الكرّ بعد الفر من عقّب المقاتل إذا كرّ بعد فراره .
قوله تعالى :
يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
حكاية