والإنذار وقد استشهد لذلك بطرف من قصص موسى وداود وسليمان وصالح ولوط عليهم السّلام ثم عقبها ببيان نبذة من أصول المعارف كوحدانيته تعالى في الربوبية والمعاد وغير ذلك .
قوله تعالى :
تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ
الإشارة بتلك - كما مر في أول سورة الشعراء - إلى آيات السورة مما ستنزل بعد وما نزلت قبل ، والتعبير باللفظ الخاص بالبعيد للدلالة على رفعة قدرها وبعد منالها .
والقرآن اسم الكتاب باعتبار كونه مقروا ، والمبين من الإبانة بمعنى الإظهار ، وتنكير « قرآن » للتفخيم أي تلك الآيات الرفيعة القدر التي ننزلها آيات الكتاب وآيات كتاب مقروّ عظيم الشأن مبين لمقاصده من غير إبهام ولا تعقيد .
قال في مجمع البيان : وصفه بالصفتين يعني الكتاب والقرآن ليفيد أنه مما يظهر بالقراءة ويظهر بالكتابة وهو بمنزلة الناطق بما فيه من الأمرين جميعا ، ووصفه بأنه مبين تشبيه له بالناطق بكذا . انتهى .
قوله تعالى :
هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
المصدران أعني
« هُدىً وَبُشْرى »
بمعنى اسم الفاعل أو المراد بهما المعنى المصدري للمبالغة .
قوله تعالى :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
الخ ؛ المراد إتيان الأعمال الصالحة وإنما اقتصر على الصلاة والزكاة لكون كل منهما ركنا في بابه فالصلاة فيما يرجع إلى اللّه تعالى والزكاة فيما يرجع إلى الناس وبنظر آخر الصلاة في الأعمال البدنية والزكاة في الأعمال المالية .
وقوله :
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
وصف آخر للمؤمنين معطوف على ما قبله جيء به للإشارة إلى أن هذه الأعمال الصالحة إنما تقع موقعها وتصيب غرضها مع الإيقان بالآخرة فإن العمل يحبط مع تكذيب الآخرة ، قال تعالى :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
( الأعراف / 147 ) .