وتكرار الضمير في قوله :
« وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ »
الخ ؛ للدلالة على أن هذا الإيقان من شأنهم وهم أهله المترقب منهم ذلك .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ
العمة التحير في الأمر ومعنى تزيين العمل جعله بحيث ينجذب اليه الإنسان والذين لا يؤمنون بالآخرة لما أنكروها وهي غاية مسيرهم بقوا في الدنيا وهي سبيل لا غاية فتعلقوا بأعمالهم فيها وكانوا متحيرين في الطريق لا غاية لهم يقصدونها .
قوله تعالى :
أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ
الخ ؛ إيعاد بمطلق العذاب من دنيوي وأخروي بدليل ما في قوله :
« وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ »
ولعل وجه كونهم أخسر الناس أن سائر العصاة لهم صحائف أعمال مثبتة فيها سيئاتهم وحسناتهم يجازون بها وأما هؤلاء فسيئاتهم محفوظة عليهم يجازون بها وحسناتهم حابطة .
قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
التلقية قريبة المعنى من التلقين ، وتنكير
« حَكِيمٍ عَلِيمٍ »
للتعظيم ، والتصريح بكون هذا القرآن من عنده تعالى ليكون ذلك حجة على الرسالة وتأييدا لما تقدم من المعارف ولصحة ما سيذكره من قصص الأنبياء عليهم السّلام .
وتخصيص الاسمين الكريمين للدلالة على نزوله من ينبوع الحكمة فلا ينقضه ناقض ولا يوهنه موهن ، ومنبع العلم فلا يكذب في خبره ولا يخطئ في قضائه .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 7 إلى 14 ]
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 7 ) فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 ) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 ) إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 11 )
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 12 ) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 13 ) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 )