تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً
الخ ؛ استثناء من الشعراء المذمومين ، والمستثنون هم شعراء المؤمنين فإن الإيمان وصالحات الأعمال تردع الانسان بالطبع عن ترك الحق واتباع الباطل ثم الذكر الكثير للّه سبحانه يجعل الانسان على ذكر منه تعالى مقبلا إلى الحق الذي يرتضيه مدبرا عن الباطل الذي لا يحب الاشتغال به فلا يعرض لهؤلاء ما كان يعرض لأولئك . وبهذا البيان يظهر وجه تقييد المستثنى بالإيمان وعمل الصالحات ثم عطف قوله :
« وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً »
على ذلك . وقوله :
وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
الانتصار الانتقام ، قيل : المراد به ردّ الشعراء من المؤمنين على المشركين أشعارهم التي هجوا بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو طعنوا فيها في الدين وقدحوا في الاسلام والمسلمين ، وهو حسن يؤيده المقام . وقوله :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
المنقلب اسم مكان أو مصدر ميمي ، والمعنى : وسيعلم الذين ظلموا - وهم المشركون على ما يعطيه السياق - إلى أي مرجع ومنصرف يرجعون وينصرفون وهو النار أو ينقلبون أي انقلاب . وفيه تهديد للمشركين ورجوع مختتم السورة إلى مفتتحها وقد وقع في أولها قوله :
« فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
« 1 » .
هامش
( 1 ) . الشعراء 192 - 227 : بحث روائي حول رؤيا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، قوله تعالى :« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ».