تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
قوله تعالى :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
أي ليس لك من أمر طاعتهم ومعصيتهم شيء وراء ما كلفناك فكل ما وراء ذلك إلى اللّه سبحانه فإنه لعزته سيعذب العاصين وبرحمته سينجي المؤمنين المتبعين . وفي اختصاص اسمي العزيز والرحيم إلفات للذهن إلى ما تقدم من القصص ختمت واحدة بعد واحدة بالاسمين الكريمين . فهو في معنى أن يقال : توكل في أمر المتبعين والعاصين جميعا إلى اللّه فهو العزيز الرحيم الذي فعل بقوم نوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وقوم فرعون ما فعل مما قصصناه فسنته أخذ العاصين وإنجاء المؤمنين . قوله تعالى :
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
ظاهر الآيتين - على ما يسبق إلى الذهن - أن المراد بالساجدين الساجدون في الصلاة فيكون المعنى : الذي يراك وأنت بعينه في حالتي قيامك وسجودك متقلبا في الساجدين وأنت تصلي مع المؤمنين . وفي معنى الآية روايات من طرق الشيعة وأهل السنة سنتعرض لها في البحث الروائي الآتي إن شاء اللّه . قوله تعالى :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
تعليل لقوله :
« وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ »
وفي الآيات - على ما تقدم من معناها - تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وبشرى للمؤمنين بالنجاة وإيعاد للكفار بالعذاب . قوله تعالى :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ
- إلى قوله -
كاذِبُونَ
، تعريف لمن تتنزل عليه الشياطين بما يخصه من الصفة ليعلم أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليس منهم ولا أن القرآن من إلقاء الشياطين ، والخطاب متوجه إلى المشركين . فقوله :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ
في معنى هل أعرفكم الذين