تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
تتنزل عليهم شياطين الجن بالأخبار ؟ وقوله :
تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
قال في مجمع البيان : الأفاك الكذاب وأصل الإفك القلب والأفاك الكثير القلب للخبر عن جهة الصدق إلى جهة الكذب ، والأثيم الفاعل للقبيح يقال : أثم يأثم إثما إذا ارتكب القبيح وتأثم إذا ترك الإثم انتهى . وذلك أن الشياطين لا شأن لهم إلا إظهار الباطل في صورة الحق وتزيين القبيح في زي الحسن فلا يتنزلون إلا على أفاك أثيم . وقوله :
يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
الظاهر أن ضميري الجمع في
« يُلْقُونَ »
و
« أَكْثَرُهُمْ »
معا للشياطين ، والسمع مصدر بمعنى المسموع والمراد به ما سمعه الشياطين من أخبار السماء ولو ناقصا فإنهم ممنوعون من الاستماع مرميون بالشهب فما استرقوه لا يكون إلا ناقصا غير تام ولا كامل ولذا يتسرب اليه الكذب كثيرا . وقوله :
وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
أي أكثر الشياطين كاذبون لا يخبرون بصدق أصلا وهذا هو الكثرة بحسب الأفراد ويمكن أن يكون المراد الكثرة من حيث التنزل أي أكثر المتنزلين منهم كاذبون أي أكثر أخبارهم كاذبة . ومحصل حجة الآيات الثلاث أن الشياطين لابتناء جبلّتهم على الشر لا يتنزلون إلا على كل كذاب فاجر وأكثرهم كاذبون في أخبارهم ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليس بأفّاك أثيم ولا ما يوحى اليه من الكلام كذبا مختلقا فليس ممن تتنزل عليه الشياطين ولا الذي يتنزل عليه شيطانا ، ولا القرآن النازل عليه من إلقاء الشياطين . قوله تعالى :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
- إلى قوله -
لا يَفْعَلُونَ
جواب عن رمي المشركين للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأنه شاعر ، نبّه عليه بعد الجواب عن قولهم إن له شيطانا يوحي اليه القرآن . وهذان أعني قولهم : إن من الجن من يأتيه ، وقولهم : إنه شاعر ، مما كانوا يكررونه في
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 599 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي