تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
الآلهة من دون اللّه مطلقا . قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
قد تقدم وجه تكرار الآية فهو يفيد ان كلا من الأمانة وعدم سؤال الأجر سبب مستقل في إيجاب طاعته عليهم . قوله تعالى :
قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
الأرذلون جمع أرذل على الصحة وهو اسم تفضيل من الرذالة والرذالة الخسة والدناءة ، ومرادهم بكون متبعيه أراذل انهم ذوو أعمال رذيلة ومشاغل خسيسة ولذا أجاب عليه السّلام عنه بمثل قوله :
« وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
. والظاهر أنهم كانوا يرون الشرف والكرامة في الأموال والجموع من البنين والاتباع كما يستفاد من دعاء نوح عليه السّلام إذ يقول
رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً
( نوح / 21 ) . فمرادهم بالأرذلين من يعدّهم الأشراف والمترفون سفلة يتجنبون معاشرتهم من العبيد والفقراء وأرباب الحرف الدنية . قوله تعالى :
قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
الضمير لنوح عليه السّلام ، و
« ما »
استفهامية وقيل : نافية وعليه فالخبر محذوف لدلالة السياق عليه ، والمراد على اي حال نفي علمه بأعمالهم قبل إيمانهم به لمكان قوله :
« كانُوا يَعْمَلُونَ »
. قوله تعالى :
إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ
المراد بقوله :
« رَبِّي »
رب العالمين فإنه الذي كان يختص نوح بالدعوة اليه من بينهم ، وقوله :
« لَوْ تَشْعُرُونَ »
مقطوع عن العمل أي لو كان لكم شعور ، وقيل : المعنى لو تشعرون بشيء لعلمتم ذلك وهو كما ترى . والمعنى : بالنظر إلى الحصر الذي في صدر الآية انه لا علم لي بسابق أعمالهم وليس على حسابهم حتى أتجسس وأبحث عن أعمالهم وإنما حسابهم على ربي
« لَوْ تَشْعُرُونَ »
فيجازيهم حسب أعمالهم . قوله تعالى :
وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
، الآية الثانية
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 571 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي