في الأصل دون النساء ، ولذلك قال :
« لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ »
الآية ؛ قال الشاعر : أقوم آل حصن أم نساء ، وفي عامّة القرآن أريدوا به والنساء جميعا . انتهى .
ولفظ القوم قيل : مذكر وتأنيث الفعل المسند اليه بتأويل الجماعة وقيل : مؤنث وقال في المصباح : يذكر ويؤنث .
وعد القوم مكذبين للمرسلين مع أنهم لم يكذبوا إلا واحدا منهم وهو نوح عليه السّلام إنما هو من جهة أن دعوتهم واحدة وكلمتهم متفقة على التوحيد فيكون المكذب للواحد منهم مكذبا للجميع ولذا عد اللّه سبحانه الإيمان ببعض رسله دون بعض كفرا بالجميع قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا
( النساء / 151 ) .
قوله تعالى :
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ
المراد بالأخ النسيب كقولهم :
أخو تميم وأخو كليب والاستفهام للتوبيخ .
قوله تعالى :
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
اي رسول من اللّه سبحانه أمين على ما حملته من الرسالة لا أبلغكم إلا ما أمرني ربي واراده منكم ، ولذا فرع عليه قوله :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ »
فأمرهم بطاعته لأن طاعته طاعة اللّه .
قوله تعالى :
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
مسوق لنفي الطمع الدنيوي بنفي سؤال الأجر فيثبت بذلك انه ناصح لهم فيما يدعوهم اليه لا يخونهم ولا يغشهم فعليهم ان يطيعوه فيما يأمرهم ، ولذا فرّع عليه ثانيا قوله :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ »
.
والعدول في قوله :
« إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ »
عن اسم الجلالة إلى
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
للدلالة على صريح التوحيد فإنهم كانوا يرون انه تعالى إله عالم الآلهة وكانوا يرون لكل عالم إلها آخر يعبدونه من دون اللّه فإثباته تعالى ربا للعالمين جميعا تصريح بتوحيد العبادة ونفي