تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
الاستفهام للإنكار التوبيخي ، و
« نُرَبِّكَ »
من التربية ، والوليد الصبي . لما أقبل فرعون على موسى وهارون وسمع كلامهما عرف موسى وخصه بالخطاب قائلا ألم نربك ، الخ ؛ ومراده الاعتراض عليه أولا من جهة دعواه الرسالة يقول : أنت الذي ربيناك وأنت وليد ولبثت فينا من عمرك سنين عديدة نعرفك باسمك ونعتك ولم ننس شيئا من أحوالك فمن أين لك هذه الرسالة وأنت من نعرفك ولا نجهل أصلك ؟ قوله تعالى :
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
الفعلة بفتح الفاء بناء مرة من الفعل ، وتوصيف الفعلة بقوله :
« الَّتِي فَعَلْتَ »
للدلالة على عظم خطره وكثرة شناعته وفظاعته نظير ما في قوله :
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
( طه / 78 ) ، ومراده بهذه الفعلة قتله عليه السّلام القبطي . وقوله :
وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
ظاهر السياق على ما سيأتي الإشارة اليه أن مراده بالكفر كفران النعمة وأن قتله القبطي وإفساده في أرضه كفران لنعمته عليه بالخصوص بما له عنده من الصنيعة حيث كف عن قتله كسائر المواليد من بني إسرائيل ورباه في بيته بل لأنه من بني إسرائيل وهو يراهم عبيدا لنفسه ويرى نفسه ربا منعما عليهم فقتل الواحد منهم رجلا من قومه وإفساده في الأرض خروج من طور العبودية وكفر بنعمته . فمحصل اعتراضه المشار اليه في الآيتين أنك الذي ربيناك صبيا صغيرا ولبثت فينا من عمرك سنين ، وأفسدت في الأرض بقتل النفس فكفرت بنعمتي وأنت من عبيدي الإسرائيليين فمن أين جاءتك هذه الرسالة ؟ وكيف تكون رسولا وأنت هذا الذي نعرفك ؟ . قوله تعالى :
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
ضمير
« فَعَلْتُها »
راجع إلى الفعلة ، والظاهر أن
« إِذاً »
مقطوع عن الجواب والجزاء ويفيد معنى حينئذ كما قيل ، وعبده تعبيدا وأعبده إعبادا إذا اتخذه عبدا