تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
إجابة مسئوله . وقوله :
فَاذْهَبا بِآياتِنا
متفرع على الردع فيفيد أن اذهبا اليه بآياتنا ولا تخافا ، وقد علّل ذلك بقوله :
« إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ »
والمراد بضمير الجمع موسى وهارون والقوم الذين أرسلا إليهم ، ولا يعبأ بقول من قال : إن المراد به موسى وهارون بناء على كون أقلّ الجمع اثنين فإنه مع فساده في أصله لا تساعد عليه ضمائر التثنية قبله وبعده كما قيل . والاستماع هو الإصغاء إلى الكلام والحديث وهو كناية عن الحضور وكمال العناية بما يجري بينهما وبين فرعون وقومه عند تبليغ الرسالة كما قال في القصة من سورة طه :
لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
( طه / 46 ) . ومحصل المعنى : كلا لا يقدرون على قتلك فاذهبا إليهم بآياتنا ولا تخافا إنا حاضرون عندكم شاهدون عليكم معتنون بما يجري بينكم . قوله تعالى :
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
بيان لقوله في الآية السابقة :
« فَاذْهَبا بِآياتِنا »
. وقوله :
فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
تفريع على إتيان فرعون ، والتعبير بالرسول بلفظ المفرد إما باعتبار كون رسالتهما واحدة وهي قولهما :
« أَنْ أَرْسِلْ »
الخ ؛ أو باعتبار أن الرسول مصدر في الأصل فالأصل أن يستوي فيه الواحد والجمع ، والتقدير إنا ذوا رسول رب العالمين أي ذوا رسالته كما قيل . وقوله :
أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
تفسير للرسالة المفهومة من السياق والمراد بإرسالهم إطلاقهم لكن لما كان المطلوب أن يعودوا إلى الأرض المقدسة التي كتب اللّه لهم وهي أرض آبائهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السّلام سمّي إطلاقهم ليعودوا إليها إرسالا منه لهم إليها . قوله تعالى :
قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ