تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣

بيان :

غرض السورة تسلية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبال ما كذّبه قومه وكذّبوا بكتابه النازل عليه من ربه - على ما يلوّح اليه صدر السورة : تلك آيات الكتاب المبين - وقد رموه تارة بأنه مجنون وأخرى بأنه شاعر ، وفيها تهديدهم مشفّعا ذلك بإيراد قصص جمع من الأنبياء وهم موسى وإبراهيم ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السّلام وما انتهت اليه عاقبة تكذيبهم لتتسلى به نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولا يحزن بتكذيب أكثر قومه وليعتبر المكذبون . والسورة من عتائق السور المكية وأوائلها نزولا وقد اشتملت على قوله تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
. وربما أمكن أن يستفاد من وقوع هذه الآية في هذه السورة ووقع قوله :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
في سورة الحجر وقياس مضمونيها كل مع الأخرى أن هذه السورة أقدم نزولا من سورة الحجر وظاهر سياق آيات السورة أنها جميعا مكية واستثنى بعضهم الآيات الخمس التي في آخرها ، وبعض آخر قوله :
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ
وسيجيء الكلام فيهما . قوله تعالى :
طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
الإشارة بتلك إلى آيات الكتاب مما سينزل بنزول السورة وما نزل قبل ، وتخصيصها بالإشارة البعيدة للدلالة على علوّ قدرها ورفعة مكانتها ، والمبين من أبان بمعنى ظهر وانجلى . والمعنى : تلك الآيات العالية قدرا الرفيعة مكانا آيات الكتاب الظاهر الجلي كونه من عند اللّه سبحانه بما فيه من سمة الإعجاز وإن كذّب به هؤلاء المشركون المعاندون ورموه تارة بأنه من إلقاء شياطين الجن وأخرى بأنه من الشعر . قوله تعالى :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
البخوع هو إهلاك النفس عن وجد ، وقوله :
« أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ »
تعليل للبخوع ، والمعنى : يرجى منك أن تهلك نفسك