بسبب عدم إيمانهم بآيات هذا الكتاب النازل عليك .
والكلام مسوق سوق الإنكار والغرض منه تسلية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
قوله تعالى :
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
متعلق المشيّة محذوف لدلالة الجزاء عليه ، وقوله :
« فَظَلَّتْ »
الخ ؛ ظلّ فعل ناقص اسمه
« أَعْناقُهُمْ »
وخبره
« خاضِعِينَ »
ونسب الخضوع إلى أعناقهم وهو وصفهم أنفسهم لأن الخضوع أول ما يظهر في عنق الإنسان حين يطأطئ رأسه تخضعا فهو من المجاز العقلي .
والمعنى : إن نشأ أن ننزّل عليهم آية تخضعهم وتلجئهم إلى القبول وتضطرهم إلى الإيمان ننزل عليهم آية كذلك فظلوا خاضعين لها خضوعا بيّنا بانحناء أعناقهم .
قوله تعالى :
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
بيان لاستمرارهم على تكذيب آيات اللّه وتمكن الإعراض عن ذكر اللّه في نفوسهم بحيث كلما تجدد عليهم ذكر من الرحمن ودعوا اليه دفعه بالإعراض .
فالغرض بيان استمرارهم على الإعراض عن كل ذكر أتاهم لا أنهم يعرضون عن محدث الذكر ويقبلون إلى قديمه وفي ذكر صفة الرحمن إشارة إلى أن الذكر الذي يأتيهم إنما ينشأ عن صفة الرحمة العامة التي بها صلاح دنياهم وأخراهم .
وقد تقدم في تفسير أول سورة الأنبياء كلام في معنى الذكر المحدث فراجع .
قوله تعالى :
فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
تفريع على ما تقدم من استمرار إعراضهم ، وقوله :
« فَسَيَأْتِيهِمْ »
الخ ؛ تفريع على التفريع والأنبياء جمع نبأ وهو الخبر الخطير ، والمعنى لما استمر منهم الإعراض عن كل ذكر يأتيهم تحقق منهم وثبت عليهم أنهم كذبوا ، وإذ تحقق منهم التكذيب فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون من آيات اللّه ، وتلك الأنباء العقوبات العاجلة والآجلة التي ستحيق بهم .