تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
السابق ، وفي ذلك مع ذلك من إظهار العظمة والدلالة على الكبرياء ما لا يخفى . والكلام في قوله الآتي :
« وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ »
الخ ؛ وقوله :
« وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ »
وقوله :
« وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ »
، وقوله :
« وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً »
، كالكلام في قوله :
« أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ »
والكلام في قوله
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً »
الخ ؛ وقوله :
« وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ »
، وقوله :
« وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا »
، كالكلام في قوله :
« ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ »
. قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً
كون الليل لباسا إنما هو ستره الإنسان بغشيان الظلمة كما يستر اللباس لابسه . وقوله :
وَالنَّوْمَ سُباتاً
أي قطعا للعمل ، وقوله :
« وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً »
أي جعل فيه الانتشار وطلب الرزق على ما ذكره الراغب في معنى اللفظتين . وحال ستره تعالى الناس بلباس الليل وقطعهم به عن العمل والحركة ثم نشرهم للعمل والسعي بإظهار النهار وبسط النور كحال مد الظل ثم جعل الشمس عليه دليلا وقبض الظل بها اليه . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
البشر بالضم فالسكون مخفف بشر بضمتين جمع بشور بمعنى مبشر أي هو الذي أرسل الرياح مبشرات بين يدي رحمته وهي المطر . وقوله :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
أي من جهة العلو وهي جو الأرض ماء طهورا أي بالغا في طهارته فهو طاهر في نفسه مطهّر لغيره يزيل الأوساخ ويذهب بالأرجاس والأحداث - فالطهور على ما قيل صيغة مبالغة - . قوله تعالى :
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً
، البلدة معروفة قيل : وأريد بها المكان كما في قوله :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
( الأعراف / 58 ) ، ولذا اتصف بالميت وهو مذكر والمكان الميت ما لا نبات فيه وإحياؤه