وينصحه فيتبعه ان لم يستقل بالتعقل فالطريق إلى الرشد سمع أو عقل فالآية في معنى قوله :
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
( الملك / 10 ) .
والمعنى : بل أتظن أن أكثرهم لهم استعداد استماع الحق ليتبعه أو استعداد عقل الحق ليتبعه فترجو اهتداءهم فتبالغ في دعوتهم .
وقوله :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ
بيان للجملة السابقة فإنه في معنى : أن أكثرهم لا يسمعون ولا يعقلون فتنبّه أنهم ليسوا إلا كالأنعام والبهائم في أنها لا تعقل ولا تسمع إلا اللفظ دون المعنى .
وقوله :
بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
أي من الأنعام وذلك أنّ الأنعام لا تقتحم على ما يضرها وهؤلاء يرجحون ما يضرهم على ما ينفعهم ، وأيضا الأنعام إن ضلت عن سبيل الحق فإنها لم تجهز في خلقتها بما يهديها اليه وهؤلاء مجهزون وقد ضلوا .
قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
هاتان الآيتان وما بعدهما إلى تمام تسع آيات في معنى التنظير لما تضمنته الآيتان السابقتان بل الآيات الأربع السابقة من أن اللّه سبحانه جعل رسالة الرسول لهداية الناس إلى سبيل الرشد وإنقاذهم من الضلال فيهتدي بها بعضهم ممن شاء اللّه وأما غيرهم ممن اتخذ إلهه هواه فصار لا يسمع ولا يعقل فليس في وسع أحد أن يهديهم من بعد اللّه .
فهي تبين أن ليس هذا ببدع من اللّه سبحانه ففي عجائب صنعه وبيّنات آيات نظائر لذلك ففعله متشابه وهو على صراط مستقيم ، وذلك كمدّ الظل وجعل الشمس دليلا عليه تنسخه ، وكجعل الليل لباسا والنوم سباتا والنهار نشورا ، وكجعل الرياح بشرا وإنزال المطر وإحياء الأرض الميتة وإرواء الأنعام والأناسي به .
ثم ما مثل المؤمن والكافر في اهتداء هذا وضلال ذاك - وهم جميعا عباد اللّه يعيشون في