تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
قوله تعالى :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا
الظاهر أن الظرف منصوب بفعل مقدّر ، والمعنى واذكر يوم كذا وكذا فإنهم يرون الملائكة فيه أيضا وهذا اليوم هو يوم القيامة بدليل قوله بعد :
« الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ »
، وقيل في متعلق الظرف وجوه أخر لا فائدة في نقلها . و
« تَشَقَّقُ »
أصله تتشقق من باب التفعل من الشق بمعنى الخرم والتشقق التفتح ، والغمام السحاب سمي به لستره ضوء الشمس مأخوذ من الغم بمعنى الستر . والباء في قوله :
« تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ »
إما للملابسة والمعنى تتفتح السماء متلبسة بالغمام أي متغيمة ، وإما بمعنى عن والمعنى تتفتح عن الغمام أي من قبل الغمام أو تشققه . وكيف كان فظاهر الآية أن السماء تنشق يوم القيامة بما عليها من الغمام الساتر لها ونزّل منها الملائكة الذين هم سكانها فيشاهدونهم فالآية قريبة المعنى من قوله في موضع آخر :
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها
( الحاقة / 17 ) . وليس من البعيد أن يكون الكلام كناية عن انكشاف غمة الجهل وبروز عالم السماء وهو من الغيب وبروز سكانها وهم الملائكة ونزولهم إلى العالم الأرضي موطن الإنسان . والتعبير عن الواقعة بالتشقق دون التفتح وما يماثله للتهويل ، وكذا التنوين في قوله :
« تَنْزِيلًا »
للدلالة على التفخيم . قوله تعالى :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً
أي الملك المطلق يومئذ حق ثابت للرحمن وذلك لبطلان الأسباب وزوال ما بينها وبين مسبباتها من الروابط المتنوعة ، وقد تقدم غير مرة أن المراد بذلك في يوم القيامة هو ظهور أن الملك والحكم للّه والأمر اليه وحده ، وأن لا استقلال في شيء من الأسباب على خلاف ما كان يتراءى من ظاهر حالها في نشأة الدنيا قبل قيام الساعة ورجوع كل شيء اليه تعالى .