تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وقوله :
وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً
الوجه فيه ركونهم إلى ظواهر الأسباب وإخلادهم إلى الحياة الأرضية البائدة الدائرة وانقطاعهم عن السبب الحقيقي الذي هو مالك الملك بالحقيقة وعن حياتهم الباقية المؤبدة فيصبحون اليوم ولا ملاذ لهم ولا معاذ . فعلى هذا يكون الملك مبتدأ والحق خبره عرّف لإفادة الحصر ، ويومئذ ظرف لثبوت الخبر للمبتدأ ، وفائدة التقييد الدلالة على ظهور حقيقة الامر يومئذ فإن حقيقة الملك للّه سبحانه دائما ، وإنما يختلف يوم القيامة مع غيره بزوال الملك الصوري عن الأشياء فيه وثبوته لها في غيره . قوله تعالى :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا
قال الراغب في المفردات : العض أزم بالأسنان ، قال تعالى :
« عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ »
و
« يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ »
وذلك عبارة عن الندم لما جرى به عادة الناس أن يفعلوه عند ذلك . انتهى . ولذلك يتمنى عنده ما فات من واجب العمل كما حكى اللّه تعالى عنهم قولهم : « يا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا » . والظاهر أن المراد بالظالم جنسه وهو كل من لم يهتد بهدى الرسول ، وكذا المراد بالرسول جنسه وإن انطبق الظالم بحسب المورد على ظالمي هذه الأمة والرسول على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . والمعنى : واذكر يوم يندم الظالم ندما شديدا قائلا من فرط ندمه يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ما إلى الهدى أي سبيل كانت . قوله تعالى :
يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
تتمة تمني الظالم النادم على ظلمه ، وفلان كناية عن العلم المذكر وفلانة عن العلم المؤنث ، قال الراغب : فلان وفلانة كنايتان عن الإنسان ، والفلان والفلانة - باللام - كنايتان عن الحيوانات . انتهى . والمعنى : يا ويلتي - يا هلاكي - ليتني لم اتخذ فلانا - وهو من اتخذه صديقا يشاوره ويسمع منه ويقلده - خليلا .