عبيدة : هي عوذة للعرب يقولها من يخاف آخر في الحرم أو في شهر حرام إذا لقيه وبينهما ترة .
فقوله :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ
يوم - على ما قيل - ظرف لقوله :
« لا بُشْرى »
وقوله :
« يَوْمَئِذٍ »
تأكيد له ، والمراد بقوله :
« لا بُشْرى »
نفي للجنس ، والمراد بالمجرمين كل متصف بالإجرام غير أن مورد الكلام إجرام الشرك والمجرمون هم الذين لا يرجون اللقاء ، وقد تقدم ذكرهم والمعنى : يوم يرى هؤلاء الذين لا يرجون لقاءنا الملائكة لا بشرى - على طريق نفي الجنس - يومئذ للمجرمين وهم منهم .
وقوله :
وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
فاعل يقولون هم المشركون أي يقول المشركون يومئذ للملائكة وهم قاصدوهم بالعذاب : حجرا محجورا أي لنكن في معاذ منكم ، وقيل : ضمير الجميع للملائكة ، والمعنى : ويقول الملائكة للمشركين حراما محرما عليكم سماع البشرى ، أو حراما محرما عليكم أن تدخلوا الجنة أو حراما محرما عليكم أن تتعوذوا من العذاب إلى شيء فلا معاذ لكم هذا ، والمعنى : الأول أقرب إلى السياق .
والآية في موضع الجواب عن قولهم : « لولا أنزل الينا الملائكة » وقد أعرضت عن جواب قولهم :
« أَوْ نَرى رَبَّنا »
فإن الرؤية التي كانوا يقصدونها بقولهم هي الرؤية البصرية التي تستلزم التجسم والمادية تعالى عن ذلك ، وأما الرؤية بعين اليقين وهي الرؤية القلبية فلم يكونوا ممن يفقه ذلك وعلى تقديره ما كانوا يقصدونه .
قوله تعالى :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
قال الراغب في المفردات : العمل كل فعل يكون من الحيوان بقصد فهو أخص من الفعل لأن الفعل قد ينسب إلى الحيوانات التي يقع منها فعل بغير قصد وقد ينسب إلى الجمادات ، والعمل قلما ينسب إلى ذلك ، ولم يستعمل العمل في الحيوانات إلا في قولهم : البقر العوامل . انتهى .
وقال : الهباء دقائق التراب وما انبثّ في الهواء فلا يبدو إلا في أثناء ضوء الشمس في الكوّة .
انتهى . والنثر التفريق .