تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
- وهي نزول الملائكة بالوحي أو تكليمه تعالى البشر بالمشافهة - مما يتيسر للبشر نيله ونحن بشر أمثال هذا المدعي للرسالة فما بالنا لا ينزل علينا الملائكة ولا نرى ربنا ؟ فهلا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا . ويؤيد ما ذكرناه من التقرير إطلاق إنزال الملائكة ورؤية الرب من غير أن يقولوا : لولا أنزل علينا الملائكة فيصدقوك أو نرى ربنا فيصدقك . على أنهم ذكروا في اعتراضهم السابق نزول الملك ليكون معه نذيرا وفيه تصديقه . وفي التعبير عنه تعالى بلفظ ربنا نوع تهكم منهم فإن المشركين ما كانوا يرونه تعالى ربا لهم بل كان عندهم أن أربابهم ما كانوا يعبدونهم واللّه رب الأرباب فكأنهم قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إنك ترى أن اللّه ربك وقد حنّ إليك فخصك بالمشافهة والتكليم ، وأنه ربنا ، فليحن الينا وليشافهنا بالرؤية كما فعل بك . على أنهم إنما عدلوا عن عبادة أرباب الأصنام وهم الملائكة وروحانيات الكواكب ونحوهم إلى عبادة الأصنام والتماثيل لتكون محسوسة غير غائبة عن المشاهدة عند العبادة والتقرب بالقرابين . وقوله تعالى :
لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
أي أقسم لقد طلبوا الكبر لأنفسهم بغير حق وطغوا طغيانا عظيما . قوله تعالى :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
في المفردات : الحجر الممنوع منه بتحريمه قال تعالى :
« وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ »
« وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً »
كان الرجل إذا لقي من يخاف يقول ذلك فذكر تعالى أن الكفار إذا رأوا الملائكة قالوا ذلك ظنا أن ذلك ينفعهم . انتهى . وعن الخليل كان الرجل يرى الرجل الذي يخاف منه القتل في الجاهلية في الأشهر الحرم فيقول : حجرا محجورا أي حرام عليك التعرض لي في هذا الشهر فلا يبدؤه بشر وعن أبي