بيان :
قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
قال في مجمع البيان :
الرجاء ترقّب الخير الذي يقوى في النفس وقوعه ومثله اطمع والأمل ، واللقاء المصير إلى الشيء من غير حائل ، والعتوّ الخروج إلى أفحش الظلم . انتهى .
والمراد باللقاء الرجوع إلى اللّه يوم القيامة سمّي به لبروزهم اليه تعالى بحيث لا يبقى في البين حائل جهل أو غفلة لظهور العظمة الإلهية كما قال تعالى :
« وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ »
.
فالمراد بعدم رجائهم اللقاء إنكارهم للمعاد وتكذيبهم بالساعة ولم يعبّر عنه بتكذيب الساعة ونحوه كما عبّر في الآيات السابقة لمكان ذكرهم مشاهدة الملائكة ورؤية الرب تعالى وتقدس ففيه إشارة إلى أنهم إنما قالوا ما قالوا وطلبوا إنزال الملائكة أو رؤية الرب ليأسهم وزعمهم استحالة ذلك فقد ألزموا بما هو مستحيل على زعمهم .
فقولهم :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا
اعتراض منهم على رسالة الرسول أوردوه في صورة التحضيض كقولهم في موضع آخر :
لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( الحجر / 7 ) ، وتقرير الحجة كما تقدمت الإشارة اليه أنه لو كانت الرسالة