تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يتعهدهم فقيل ما قيل . وقوله :
فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً
قال في مجمع البيان : إن جاء وأتى ربما كانا بمعنى فعل فيتعديان مثله فعنى الآية فقد فعلوا ظلما وكذبا ، وقيل : إن ظلما منصوب بنزع الخافض والتقدير فقد جاءوا بظلم ، وقيل : حال والتقدير فقد جاءوا ظالمين وهو سخيف . وفيه أيضا : ومتى قيل : كيف اكتفى بهذا القدر من جوابهم ؟ قلنا : لما تقدم التحدي وعجزهم عن الإتيان بمثله اكتفى هاهنا بالتنبيه على ذلك . انتهى والظاهر أن الجواب عن قولهم :
« إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ »
الخ ؛ وقولهم :
« أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها »
الخ ؛ جميعا هو قوله تعالى :
« قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ »
الخ ؛ على ما سنبين والجملة أعني قوله :
« فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً »
رد مطلق لقولهم وهو في معنى المنع مع السند وسنده الآيات المشتملة على التحدي . وبالجملة معنى الآية : وقال الذين كفروا من العرب ليس هذا القرآن إلا كلاما مصروفا عن وجهه - حيث إنه كلام محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقد نسبه إلى اللّه - افترى به على اللّه وأعانه على هذا الكلام قوم آخرون وهم بعض أهل الكتاب فقد فعل هؤلاء الذين كفروا بقولهم هذا ظلما وكذبا . قوله تعالى :
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
الأساطير جمع أسطورة بمعنى الخبر المكتوب ويغلب استعماله في الأخبار الخرافية والاكتتاب هو الكتابة ونسبته اليه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع كونه أميا لا يكتب إنما هي بنوع من التجوز ككونه مكتوبا باستدعاء منه كما يقول الأمير كتبت إلى فلان كذا وكذا وإنما كتبه كاتبه بأمره ، والدليل على ذلك قوله بعد :
« فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا »
إذ لو كان هو الكاتب لم يكن معنى للاملاء ، وقيل : الاكتتاب بمعنى الاستكتاب . والإملاء إلقاء الكلام إلى المخاطب بلفظه ليحفظه ويعيه أو إلى الكاتب ليكتبه والمراد به في
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 482 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي