حقيقتها بشيء كما قال تعالى :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
( النجم / 23 ) .
ووضع النكرة في قوله :
« لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً »
في سياق النفي مبالغة في تقريعهم حيث أعرضوا عن اللّه سبحانه وهو خالق كل شيء وتعلقوا بأصنام لا يخلقون ولا شيئا من الأشياء بل هم أردأ حالا من ذلك حيث إنهم مصنوعون لعبّادهم مخلوقون لأوهامهم ، ونظير الكلام جار في قوله :
« ضَرًّا وَلا نَفْعاً »
وقوله :
« مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً »
.
وقوله :
وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
نفي للملك عنهم وهو ضروري في الإله إذ كان عبّادهم إنما يعبدونهم ليدفعوا عنهم الضر ويجلبوا إليهم النفع وإذ كانوا لا يملكون ضرا ولا نفعا حتى لأنفسهم لم تكن عبادتهم إلا خبلا وضلالا .
وبذلك يظهر أن في وقوع
« لِأَنْفُسِهِمْ »
في السياق زيادة تقريع والكلام في معنى الترقي أي لا يملكون لأنفسهم ضرا حتى يدفعوه ولا نفعا حتى يجلبوه فكيف لغيرهم ؟ وقد قدّم الضر على النفع لكون دفع الضرر أهم من جلب النفع .
وقوله :
وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً
أي لا يملكون موتا حتى يدفعوه عن عبّادهم أو عمن شاءوا ولا حياة حتى يسلبوها عمن شاءوا أو يفيضوها على من شاءوا ولا نشورا حتى يبعثوا الناس فيجازوهم على أعمالهم ، وملك هذه الأمور من لوازم الألوهية .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 4 إلى 20 ]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً ( 4 ) وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 5 )