تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
الآية هو المعنى الأول لي ما يعطيه سياق
« اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ »
إذ ظاهره تحقق الاكتتاب دفعة والإملاء تدريجا على نحو الاستمرار فهي مكتوبة مجموعة عنده تقرأ عليه وقتا بعد وقت وهو يعيها فيقرأ على الناس ما وعاه وحفظه . والبكرة والأصيل الغداة والعشي ، وهو كناية عن الوقت بعد الوقت ، وقيل المراد أول النهار قبل خروج الناس من منازلهم وآخر النهار بعد دخولهم في منازلهم وهو كناية عن أنها تملى عليه خفية . قوله تعالى :
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
أمر للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم برد قولهم وتكذيبهم فيما رموا به القرآن أنه إفك مفترى وأنه أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه وقتا بعد وقت . وتوصيفه تعالى بأنه يعلم السر أي خفيّات الأمور وبواطنها في السماوات والأرض للإيذان بأن هذا الكتاب الذي أنزله منطو على أسرار مطوية عن عقول البشر ، وفيه تعريض بمجازاتهم على جناياتهم التي منها رميهم القرآن بأنه إفك مفترى وأنه من الأساطير وهو مما يعلمه تعالى . وقوله :
إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
تعليل لما هو المشاهد من إمهالهم وتأخير عقوبتهم على جناياتهم وتكذيبهم للحق وجرأتهم على اللّه سبحانه . والمعنى : قل إن القرآن ليس إفكا مفترى ولا من الأساطير كما يقولون بل كتاب منزل من عند اللّه سبحانه ضمّنه أسرار خفية لا تصل إلى كنهها عقولكم ولا تحيط بها أحلامكم ، ورميكم إياه بالإفك والأساطير وتكذيبكم لحقائقه جناية عظيمة تستحقون بها العقوبة غير أن اللّه سبحانه أمهلكم وأخّر عقوبة جنايتكم لأنه متصف بالمغفرة والرحمة وذلك يستتبع تأخير العذاب ، هذا ملخص ما ذكروه في معنى الآية . وفيه أن السياق لا يساعد عليه فإن محصّل معنى الآية على ما فسّروه يرجع إلى رد دعوى
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 483 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي