وبذلك يظهر ترتب قوله :
« وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً »
على ما تقدمه فإن الملك على الإطلاق لا يدع حاجة إلى اتخاذ الولد إذ اتخاذ الولد لأحد أمرين إما لكون الشخص لا يقوى على إدارة رحى جميع أموره ولا يملك تدبيرها جميعا فيتخذ الولد ليستعين به على بعض حوائجه واللّه سبحانه يملك كل شيء ويقوى على ما أراد ، وإما لكون الشخص محدود البقاء لا يملك ما يملك إلا في أمد محدود فيتخذ الولد ليخلفه فيقوم على أموره بعده واللّه سبحانه يملك كل شيء سرمدا ولا يعتريه فناء وزوال فلا حاجة له إلى اتخاذ الولد البتة وفيه رد على المشركين والنصارى .
وكذا قوله تعالى بعده :
« وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ »
فان الحاجة إلى الشريك إنما هي فيما إذا لم يستوعب الملك الأمور كلها وملكه تعالى عام لجميع الأشياء محيط بجميع جهاتها لا يشذ منه شاذ ، وفيه رد على المشركين .
وقوله تعالى :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
بيان لرجوع تدبير عامة الأمور اليه تعالى وحده بالخلق والتقدير فهو رب العالمين لا رب سواه .
قوله تعالى :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
الخ ؛ لمّا نعت نفسه بأنه خالق كل شيء ومقدّره وأن له ملك السماوات والأرض وهكذا كان يجب أن يكون الإله المعبود ، أشار إلى ضلالة المشركين حيث عبدوا أصناما ليست بخالقة شيئا بل هي مخلوقة مصنوعة لهم ولا مالكة شيئا لأنفسهم ولا لغيرهم .
وضمير
« وَاتَّخَذُوا »
للمشركين على ما يفيده السياق وإن لم يسبق لهم ذكر ومثل هذا التعبير يفيد التحقير والاستهانة .
وقوله :
مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
يريد به أصنامهم التي صنعوها بأيديهم بنحت أو نحوه ، وتوصيفها بالآلهة مع تعقيبها بمثل قوله :
« لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ »
إشارة إلى أن ليس لها من الألوهية إلا اسم سمّوها به من غير أن تتحقق من