تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
على كون المراد بها المكلفين من الخلق وهو الثقلان : الإنس والجن فيما نعلم . وبذلك يظهر عدم استقامة ما ذكره بعضهم أن الآية تدل على عموم رسالته صلّى اللّه عليه وآله وسلم لجميع ما سوى اللّه فإن فيه غفلة عن وجه التعبير عن الرسالة بالإنذار ونظير الآية قوله تعالى :
وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
( آل عمران / 42 ) وقوله :
وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
( الجاثية / 16 ) . والنذير بمعنى المنذر على ما قيل ، والإنذار قريب المعنى من التخويف . فقوله تعالى :
« تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ »
أي ثبت وتحقق خير كثير فيمن نزّل الفرقان على عبده محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وثبوت الخير الكثير العائد إلى الخلق فيه تعالى كناية عن فيضانه منه على خلقه حيث نزّل على عبده كتابا فارقا بين الحق والباطل منقذا للعالمين من الضلال سائقا لهم إلى الهدى . والجمع في الآية بين نزول القرآن من عنده تعالى وكون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم رسولا منه نذيرا للعالمين مع تسمية القرآن فرقانا بين الحق والباطل وتوصيف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بكونه عبدا له نذيرا للعالمين المشعر بكونه مملوكا مأمورا لا يملك من نفسه شيئا كل ذلك تمهيد لما سيحكي - عن المشركين من طعنهم في القرآن بأنه افتراء على اللّه اختلقه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأعانه على ذلك قوم آخرون ، ومن طعنهم في النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأنه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق وسائر ما تفوّهوا به - وما يدفع به مطاعنهم . فالمحصّل أنه كتاب يفرّق بحجته الباهرة بين الحق والباطل فلا يكون إلا حقا إذ الباطل لا يفرّق بين الحق والباطل وإنما يشبّه الباطل بالحق ليلبس على الناس ، وأن الذي جاء به عبد مطيع للّه ينذر به العالمين ويدعوهم إلى الحق فلا يكون إلا على الحق ولو كان مبطلا لم يدع إلى الحق بل حاد عنه وانحرف على أن اللّه سبحانه يشهد في كلامه المعجز بصدق رسالته وأن الذي جاء به من الكتاب منزل من عنده .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 476 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي