وقوله تعالى :
لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
اللام للتعليل وتدل على أن غاية تنزيل الفرقان على عبده أن يكون منذرا لجميع العالمين من الإنس والجن ، والجمع المحلّى باللام يفيد الاستغراق ، ولا يخلو الإتيان بصيغة الجمع المحلى باللام من إشارة إلى أن للجميع إلها واحدا لا كما يذهب اليه الوثنيون حيث يتخذ كل قوم إلها غير ما يتخذه الآخرون .
والاكتفاء بذكر الإنذار دون التبشير لأن الكلام في السورة مسوق سوق الإنذار والتخويف .
قوله تعالى :
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إلى آخر الآية ؛ الملك بكسر الميم وفتحها قيام شيء بشيء بحيث يتصرف فيه كيف شاء سواء كان قيام رقبته به كقيام رقبة المال بمالكه بحيث كان له أنواع التصرف فيه أو قيامه به باستيلائه عليه بالتصرف بالأمر والنهي وأنواع الحكم كاستيلاء الملك على الناس من رعيته وما في أيديهم ، ويطلق على القسم الثاني الملك بضم الميم .
فالملك بكسر الميم أعم من الملك بضمها كما قال الراغب الملك - بفتح الميم وكسر اللام - هو المتصرف بالأمر والنهي في الجمهور ، وذلك يختص بسياسة الناطقين ، ولهذا يقال : ملك الناس ولا يقال : ملك الأشياء - إلى أن قال - فالملك بالضم - ضبط الشيء المتصرف فيه بالحكم ، والملك - بالكسر - كالجنس للملك فكل ملك - بالضم - ملك بالكسر - وليس كل ملك - بالكسر - ملكا - بالضم - انتهى .
وربما يخص الملك بالكسر بما يتعلق بالرقبة ، والملك بالضم بغيره .
فقوله تعالى :
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
واللام للاختصاص - يفيد أن السماوات والأرض مملوكة له غير مستقلة بنفسها في جهة من جهاتها ولا مستغنية عن التصرف فيها بالحكم وأن الحكم فيها وإدارة رحاها يختص به تعالى فهو الملك المتصرف بالحكم فيها على الإطلاق .