لنفوسهم ورحمة بهم .
قوله تعالى :
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
إلى آخر الآية ، دعاء الرسول هو دعوته الناس إلى أمر من الأمور كدعوتهم إلى الإيمان والعمل الصالح ، ودعوتهم ليشاورهم في أمر جامع ، ودعوتهم إلى الصلاة جامعة ، أو مرهم بشيء في أمر دنياهم أو أخراهم فكل ذلك دعاء ودعوة منه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
ويشهد بهذا المعنى قوله ذيلا :
« قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً »
وما يتلوه من تهديد مخالفي أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلم كما لا يخفى . وهو أنسب لسياق الآية السابقة فإنها تمدح الذين يلبّون دعوته ويحضرون عنده ولا يفارقونه حتى يستأذنوه وهذه تذمّ وتهدّد الذين يدعوهم فيتسللون عنه لو إذا غير مهتمّين بدعائه ولا معتنين .
وقوله :
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً
التسلل : الخروج من البين برفق واحتيال من سلّ السيف من غمده ، واللواذ : الملاوذة وهو أن يلوذ الإنسان ويلتجئ إلى غيره فيستتر به ، والمعنى : أن اللّه يعلم منكم الذين يخرجون من بين الناس والحال أنهم يلوذون بغيرهم ويسترون به فينصرفون فلا يهتمّون بدعاء الرسول ولا يعتنون به .
وقوله :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
ظاهر سياق الآية بما تقدم من المعنى أن ضمير
« عَنْ أَمْرِهِ »
للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو دعاؤه ، ففي الآية تحذير لمخالفي أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ودعوته من أن تصيبهم فتنة وهي البليّة أو يصيبهم عذاب أليم .
قوله تعالى :
أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
اختتام للسورة ناظر إلى قوله في مفتتحها :
« سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ »
فما في مختتمها كالتعليل لما في مفتتحها .
فقوله :
أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
بيان لعموم الملك وأن كل شيء