تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
بيوتهم أنفسهم وبيوت أقربائهم وما ملكوا مفاتحه وبيوت أصدقائهم . على أن
« بُيُوتِكُمْ »
يشمل بيت الابن والزوج كما وردت به الرواية ، وقوله :
« أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ »
المفاتح جمع مفتح وهو المخزن ، والمعنى : أو البيت الذي ملكتم أي تسلّطتم على مخازنه التي فيها الرزق كما يكون الرجل قيّما على بيت أو وكيلا أو سلّم اليه مفتاحه . وقوله :
أَوْ صَدِيقِكُمْ
معطوف على ما تقدمه بتقدير بيت على ما يعلم من سياقه ، والتقدير أو بيت صديقكم . قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
الأشتات جمع شت وهو مصدر بمعنى التفرّق استعمل بمعنى المتفرق مبالغة ثم جمع أو صفة بمعنى المتفرق كالحق ، والمعنى : لا إثم عليكم أن تأكلوا مجتمعين وبعضكم مع بعض أو متفرقين ، والآية عامة وإن كان نزولها لسبب خاص كما روي . وللمفسرين في هذا الفصل من الآية وفي الفصل الذي قبلها اختلافات شديدة رأينا الصفح عن إيرادها والغور في البحث عنها أولى ، وما أوردناه من المعنى في الفصلين هو الذي يعطيه سياقهما . قوله تعالى :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً
الخ ؛ لما تقدم ذكر البيوت فرّع عليه ذكر أدب الدخول فيها فقال :
« فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً »
. فقوله :
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
المراد فسلّموا على من كان فيها من أهلها وقد بدّل من قوله :
« عَلى أَنْفُسِكُمْ »
للدلالة على أن بعضهم من بعض فإن الجميع إنسان وقد خلقهم اللّه من ذكر وأنثى على أنهم مؤمنون والإيمان يجمعهم ويوحّدهم أقوى من الرحم وأي شيء آخر . وليس ببعيد أن يكون المراد بقوله :
« فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ »
أن يسلّم الداخل على أهل