تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
البيت ويردّوا السلام عليه . وقوله :
تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً
أي حال كون السلام تحية من عند اللّه شرّعها اللّه وأنزل حكمها ليحيّي بها المسلمون وهو مبارك ذو خير كثير باق وطيّب يلائم النفس فإن حقيقة هذه التحية بسط الأمن والسلامة على المسلّم عليه وهو أطيب أمر يشترك فيه المجتمعان . ثم ختم سبحانه الآية بقوله :
« كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ »
وقد مرّ تفسيره
« لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
أي تعلموا معالم دينكم فتعملوا بها كما قيل . قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ
ذكر قوله :
« الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ »
بيانا للمؤمنين على ظهور معناه للدلالة على اتصافهم بحقيقة لمعنى أي إنما المؤمنون الذين آمنوا باللّه ورسوله بحقيقة الإيمان وأيقنوا بتوحّده تعالى واطمأنّت نفوسهم وتعلّقت قلوبهم برسوله . ولذلك عقّبه بقوله :
« وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ »
والأمر الجامع هو الذي يجمع الناس للتدبّر في أطرافه والتشاور والعزم عليه كالحرب ونحوها . والمعنى : وإذا كانوا مع الرسول بالاجتماع عنده على أمر من الأمور العامة لم يذهبوا ولم ينصرفوا من عند الرسول حتى يستأذنوه للذهاب . ولذلك أيضا عقّبه بقوله :
« إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ »
وهو بمنزلة عكس صدر الآية للدلالة على الملازمة وعدم الانفكاك . وقوله :
فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ
تخيير منه تعالى لرسوله في أن يأذن لمن شاء ولا يأذن لمن لم يشأ . وقوله :
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أمر له بالاستغفار لهم تطييبا