تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
علمه تعالى كتب الأعمال والكتاب المبين التي تثبت فيها أعمالهم فيثبت فيها تسبيحهم بوجودهم ثم إنكارهم بألسنتهم . قوله تعالى :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
سياق الآية وقد وقعت بين قوله :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ »
الخ ؛ وهو احتجاج على شمول نوره العام لكل شيء ، وبين قوله :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي »
الخ ؛ وما يتعقبه وهو احتجاج على اختصاص النور الخاص ، يعطي أنها كالمتوسط بين القبيلين أعني بين الأمرين يحتج بها على كليهما ، فملكه تعالى لكل شيء وكونه مصيرا لها هو دليل على تعميمه نوره لعام وتخصيصه نوره الخاص يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . فقوله :
« وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
يخص الملك ويقصره فيه تعالى فله أن يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، ولازم قصر الملك فيه كونه هو المصير لكل شيء ، وإذ كان لا مليك إلا هو واليه مرجع كل شيء ومصيره فله أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . ومن هنا يظهر أن المراد - واللّه أعلم - بقوله :
« وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ »
مرجعيته تعالى في الأمور دون المعاد نظير قوله :
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
( الشورى / 53 ) . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ
إلى آخر الآية ؛ الإزجاء هو الدفع ، والركام المتراكم بعضه على بعض ، والودق هو المطر ، والخلال جمع الخلل وهو الفرجة بين الشيئين . والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعنوان أنه سامع فيشمل كل سامع ، والمعنى : ألم تر أنت وكل من يرى أن اللّه يدفع بالرياح سحابا متفرقا ثم يؤلف بينه ثم يجعله متراكما بعضه على بعض فترى المطر يخرج من خلله وفرجه فينزل على الأرض . وقوله :
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ