الدهن المأخوذ منها فلا تجود الإضاءة بل هي ضاحية تأخذ من الشمس حظها طول النهار فيجود دهنها لكمال نضج ثمرتها .
والدليل على هذا المعنى قوله :
« يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ »
فإن ظاهر السياق أن المراد به صفاء الدهن وكمال استعداده للاشتعال وأن ذلك متفرع على الوصفين : لا شرقية ولا غربية .
وقوله :
نُورٌ عَلى نُورٍ
خبر لمبتدأ محذوف وهو ضمير راجع إلى نور الزجاجة المفهوم من السياق ، والمعنى نور الزجاجة المذكور نور عظيم على نور كذلك أي في كمال التلمع .
والمراد من كون النور على النور قيل : هو تضاعف النور لا تعدّده فليس المراد به أنه نور معين أو غير معين فوق نور آخر مثله ، ولا أنه مجموع نورين اثنين فقط بل أنه نور متضاعف من غير تحديد لتضاعفه وهذا التعبير شائع في الكلام .
وهذا معنى لا يخلو من جودة وإن كان إرادة التعدّد أيضا لا تخلو من لطف ودقة فإن للنور الشارق من المصباح نسبة اليه بالأصالة والحقيقة ونسبة إلى الزجاجة التي عليه بالاستعارة والمجاز ، ويتغاير النور بتغاير النسبتين ويتعدّد بتعدّدهما وإن لم يكن بحسب الحقيقة إلا للمصباح والزجاجة صفر الكف منه فللزجاجة بالنظر إلى تعدّد النسب نور غير نور المصباح وهو قائم به ومستمد منه .
وهذا الاعتبار جار بعينه في الممثل له فإن نور الإيمان والمعرفة نور مستعار مشرق على قلوب المؤمنين مقتبس من نوره تعالى قائم به مستمد منه .
فقد تحصل أن الممثل له هو نور اللّه المشرق على قلوب المؤمنين والمثل هو المشبّه به النور المشرق من زجاجة على مصباح موقد من زيت جيّد صاف وهو موضوع في مشكاة فإن نور المصباح المشرق من الزجاجة والمشكاة تجمعه وتعكسه على المستنيرين به يشرق عليهم في