تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 45 ) لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 46 )

بيان :

قوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إلى آخر الآية ؛ المشكاة على ما ذكره الراغب وغيره : كوّة غير نافذة وهي ما يتخذ في جدار البيت من الكوّ لوضع بعض الأثاث كالمصباح وغيره عليه وهو غير الفانوس . والدريّ : من الكواكب العظيم الكثير النور ، وهو معدود في السماء ، والإيقاد : الإشعال ، والزيت : الدهن المتخذ من الزيتون . وقوله :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
النور معروف وهو الذي يظهر به الأجسام الكثيفة لأبصارنا فالأشياء ظاهرة به وهو ظاهر مكشوف لنا بنفس ذاته فهو الظاهر بذاته المظهر لغيره من المحسوسات للبصر . هذا أول ما وضع عليه لفظ النور ثم عمّم لكل ما ينكشف به شيء من المحسوسات على نحو الاستعارة أو الحقيقة الثانية فعدّ كل من الحواس نورا أو ذا نور يظهر به محسوساته كالسمع والشم والذوق واللمس . ثم عمّم لغير المحسوس فعدّ العقل نوارا يظهر به المعقولات كل ذلك بتحليل معنى النور المبصر إلى الظاهر بذاته المظهر لغيره . وإذ كان وجود الشيء هو الذي يظهر به نفسه لغيره من الأشياء كان مصداقا تاما للنور ، ثم لما كانت الأشياء الممكنة الوجود إنما هي موجودة بإيجاد اللّه تعالى كان هو المصداق الأتم للنور فهناك وجود ونور يتصف به الأشياء وهو وجودها ونورها المستعار المأخوذ منه تعالى ووجود ونور قائم بذاته يوجد ويستنير به الأشياء .