كناية عن قصد الشيوع بالإفاضة والتلقي بالألسن والنقل أمكن حمل العذاب على الحد لكن السياق لا يساعد عليه .
على أن الرمي بمجرد تحققه مرة موجب للحد ولا موجب لتقييده بقصد الشيوع ولا نكتة تستدعي ذلك .
وقوله :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
تأكيد وإعظام لما فيه من سخط اللّه وغضبه وإن جهله الناس .
قوله تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
تكرارا للامتنان ومعناه ظاهر .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
تقدم تفسير الآية في الآية 208 من سورة البقرة في الجزء الثاني من الكتاب .
قوله تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً
إلى آخر الآية ؛ رجوع بعد رجوع إلى الامتنان بالفضل والرحمة ، لا يخلو هذا الاهتمام من تأييد لكون الإفك متعلقا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وليس إلا لكرامته على اللّه سبحانه .
وقد صرح في هذه المرة الثالثة بجواب لولا وهو قوله :
« ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً »
وهذا مما يدل عليه العقل فإن مفيض الخير والسعادة هو اللّه سبحانه ، والتعليم القرآني أيضا يعطيه كما قال تعالى :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
( آل عمران / 26 ) ، وقال :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
( النساء / 79 ) .
وقوله :
وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
اضراب عما تقدمه فهو تعالى يزكي من يشاء فالأمر إلى مشيئته ، ولا يشاء إلا تزكية من استعد لها وسأله بلسان استعداده ذلك ، واليه يشير قوله :
« وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
أي سميع لسؤال من سأله التزكية عليم بحال من استعد لها .