تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
أو تسليته وتسلية من ساءه هذا الإفك كما ذكره بعضهم فإن السياق لا يساعد عليه . وقوله :
لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
مقتضى كون الخطاب لعامة المؤمنين أن يكون المراد بنفي كونه شرا لهم وإثبات كونه خيرا أن المجتمع الصالح من سعادته أن يتميز فيه أهل الزيغ والفساد ليكونوا على بصيرة من أمرهم وينهضوا لإصلاح ما فسد من أعضائهم ، وخاصة في مجتمع ديني متصل بالوحي ينزل عليهم الوحي عند وقوع أمثال هذه الوقائع فيعظهم ويذكّرهم بما هم في غفلة منه أو مساهلة حتى يحتاطوا ليدينهم ويتفطنوا لما يهمّهم . قوله تعالى :
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ
توبيخ لهم إذ لم يردّوا الحديث حينما سمعوه ولم يظنوا بمن رمي به خيرا . وقوله :
« ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ »
من وضع الظاهر موضع المضمر ، والأصل « ظننتم بأنفسكم » والوجه في تبديل الضمير وصفا الدلالة على علة الحكم فإن صفة الإيمان رادعة بالطبع تردع والمتلبس بها عن الفحشاء والمنكر في القول والفعل فعلى المتلبس بها ان يظن على المتلبسين بها خيرا ، وأن يجتنب القول فيهم بغير علم فإنهم جميعا كنفس واحدة في التلبّس بالإيمان ولوازمه وآثاره . فالمعنى : ولولا إذ سمعتهم الإفك ظننتم بمن رمي به خيرا فإنكم جميعا مؤمنون بعضكم من بعض والمرميّ به من أنفسكم وعلى المؤمن أن يظن بالمؤمن خيرا ولا يصفه بما لا علم له به . وقوله :
وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ
أي قال المؤمنون والمؤمنات وهم السامعون - أي قلتم - هذا إفك مبين لأن الخبر الذي لا علم لمخبره به والدعوى التي لا بيّنة لمدّعيها عليها محكوم شرعا بالكذب سواء كان بحسب الواقع صدقا أو كذبا ، والدليل عليه قوله في الآية التالية :
« فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ »
.
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 421 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي