تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
قوله تعالى :
لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ
أي لو كانوا صادقين فيما يقولون ويرمون لأقاموا عليه الشهادة وهي في الزنا بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فهم محكومون شرعا بالكذب لأن الدعوى من غير بيّنة كذب وإفك . قوله تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ
إفاضة القوم في الحديث خوضهم فيه . وقوله :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ
الخ ؛ عطف على قوله :
« لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ »
الخ ؛ وفيه كرّة ثانية على المؤمنين ، وفي تقييد الفضل والرحمة بقوله :
« فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ »
دلالة على كون العذاب المذكور ذيلا هو عذاب الدنيا والآخرة . والمعنى : ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لوصل إليكم بسبب ما خضتم فيه من الإفك عذاب عظيم في الدنيا والآخرة . قوله تعالى :
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
الخ ؛ الظرف متعلق بقوله :
« أَفَضْتُمْ »
وتلقّي الإنسان القول أخذه القول الذي ألقاه اليه غيره ، وتقييد التلقي بالألسنة للدلالة على أنه كان مجرد انتقال القول من لسان إلى لسان من غير تثبت وتدبّر فيه . وعلى هذا فقوله :
وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
من قبيل عطف التفسير ، وتقييده أيضا بقوله :
« بِأَفْواهِكُمْ »
للإشارة إلى أن القول لم يكن عن تثبت وتبيّن قلبيّ ولم يكن له موطن إلا الأفواه لا يتعداها . والمعنى : أفضتم وخضتم فيه إذ تأخذونه وتنقلونه لسانا عن لسان وتتلفظون بما لا علم لكم به . وقوله :
وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
أي تظنون التلقي بألسنتكم